283

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

من باب الأمانة والولاية. فإن قلنا: إنه أهل فيعرف ويملك بإذن السيد، ويحصل الملك للسيد كسائر اكتسابه. وإن استقل هو بالتعريف والتملك فوجهان بناء على أن صحة شرائه. وإن قلنا: إنه ليس من أهله كان مضمونا في يده فللسيد أن يطلب القاضي بالانتزاع ليشري عبده، وله أن ينتزع على قصد الالتقاط، لأنه لما لم يكن أهلا كان كأنه في مضيعه. وأما الفاسق فلا يحل له أخذها فإن أخذ على قصد الالتقاط فهل يعيد حكم التملك؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، لأنه أهل لاكتساب المال. والثاني: لا، لأنه أمانة/ وولاية. والفاسق ليس من أهلها فإن قلنا: إنه ليس أهلاً فمن التقطه فهو غاصب، وفي انتزاع القاضي وجهان كما في انتزاعه من يد الغائب، وفي براءته من الضمان عند الانتزاع وجهان. وإن قلنا: إنه أهل فهو كالعدل حتى يتملك بعد المدة. وإن تلف في يده فهي أمانة، ولكن هل ينصب القاضي عليه مشرفاً أو ينزعه من يده؟ فيه وجهان، لأن النظر للمالك.

٥٨/أ

قال: (وَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهَا فالأَخْذُ أَفْضَلُ)(١).

[قلت](٢): هكذا قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أحب ترك اللقطة لمن وجدها إذا كان أميناً عليها. فاختلف الأصحاب على طريقين: فمنهم من قال قولان: أحدهما: لا يجب، لأنه أمانة أو كسب، وكلاهما لا يجب. والثاني: يجب، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ

(١) كذا بالأصل، بينما الذي في المتن: ((وأخذها أولى من تركها)).

(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.

287