282

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: الأصل في اللقطة الأخبار الكثيرة، فمن ذلك ماروی زید بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ /فسأله عن اللقطة. فقال: (اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها) قال: فضالة الغنم؟ قال: (خذها، هي لك أو لأخيك أو للذئب) قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه فقال: (مالك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وترعى حتى يأخذها ربها) (١). قوله عليه السلام: (اعرف عفاصها) العفاص: هو الوعاء الذي تكون فيه من خرقة وغيرها. والوكاء: الخيط الذي يشد به المال في الخرقة. وحذاؤها: خفها. وسقاؤها: بطنها، فإنها تحمل الماء الكثير في جوفها، فيبقى معها. والضالة: اسم للجواد خاصة. واللقطة: بسكون القاف وهو المال. وبفتحها هو الشخص. وأما لقطة الحرم فقد اختلف فيه الأصحاب. فمنهم من قال: يجوز، لأنه اكتساب مال. فيجوز في الحرم والحل. ومنهم من قال: لا يجوز، لقوله عليه السلام: (لا يحل لقطتها) (٢) في حديث: (حرمت مکة).

وقوله: إذا وجد الحر الرشيد. بيان لصفة من يصح التقاطه من الحر الرشيد العدل، فيه قولان: بناء على أن اللقطة من باب الكسب أو

(١) أخرجه البخاري (٨٠/٥ رقم ٢٤٢٧)، (٨٣/٥ رقم ٢٤٢٨)، (٨٤/٥ رقم ٢٤٢٩) ومسلم (١٣٤٦/٢ - ١٣٤٨ رقم ١٧٢٢).

(٢) أخرجه البخاري (٨٧/٥ رقم ٢٤٣٣) ومسلم (٩٨٦/١ - ٩٨٧ رقم ١٣٥٣).

287