280

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قال: (وَإِذَا قَبَضَهَا المَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَالِداً).

قلت: لما روى ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما رفعاه إلى رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما أعطاه لولده))(١) وأولاد أولاده بمنزلة الأولاد، ولأن الوالد لا يتهم في رجوعه فهو لا يرجع/ إلا لضرورة أو لمصالح الولد وإن تصدق عليه فالمنصوص أنه يرجع كالهبة وقيل: لا يرجع، لأن بالصدقة طلب الثواب وإصلاح حاله مع الله تعالى، فلا يجوز أن يغير برأيه في ذلك. والقصد في الهبة إصلاح حال الولد، وربما كان الصلاح في استرجاعه.

قال: (وَإِذَا أَعْمَرَ شَيْئاً أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ (٢) لِلْمُعْمَرٍ أَوْ لِلْمُرْقَبٍ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ).

قلت: العمرى أن يقول: أعمرتك هذه حياتك أو عمرك أو عمري أو يطلق. والكل جائز، وهو نوع من الهبة، ويملكها المعمر بالقبول والقبض، لما روى أبو هريرة قال النبي ﷺ: ((العمرى جائزة))(٣ )ورواه

(١) أخرجه أبو داود (٣/٨٠٨ - ٣٥٣٩ رقم ٨٠٩) والترمذي (٣/٥٩٢ رقم ١٢٩٨)، والنسائي (٦/٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ٣٧٠١) والحاكم (٢/٤٦): وأحمد (١/٢٣٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الشيخ شاكر في تحقيقه للمسند (٣/٣٦١ رقم ٢١١٩، ٢١٢٠).

(٢) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((كان)).

(٣) أخرجه البخاري (٥/٢٣٨ رقم ٢٦٢٦) ومسلم (٢/١٢٤٨ رقم ١٦٢٦).

284