279

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: الهبة مندوب إليها، لقوله ﷺ: (تهادوا تحابوا)(١) ولأن الهبة تملك بها العين كالبيع. يشير إلى المجهول لا تصح هبته، وكذا ما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه وما أشبه ذلك، [لأنه](٢) عقد يقصد به تمليك المال في حال الحاجة، فلم يجز ما ذكرناه كالبيع.

قال: (وَلَا تَلْزَمُ الهِبَةُ إِلَّا بِالقَبْضِ).

قلت: لما روت عائشة رضي الله عنها أن أباها نحلها جداد عشرين وسقاً من ماله. فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية إن أحب الناس عليّ بعدي لأنتِ، وإن أعز الناس فقداً بعدي لأنتِ، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقاً من مالي، وددت أنك جددتيه [واحتزتيه](٣)، وإنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك. فقالت: هذان أخواي فمن أختاي؟! قال: [ذو](٤) بطن بنت خارجة، فإني أظنها جارية(٥). فدل على أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض.

(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٥٩٤) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٩/٦) وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ٦١٤٨) وحسن الحديث الشيخ الألباني في ((صحيح الجامع)) (رقم ٣٠٠٤).

(٢) في الأصل: ((لأن)).

(٣) في الأصل: ((وحزتيه)) والتصويب من مصادر التخريج.

(٤) في الأصل: ((وذو)) بينما في مصادر التخريج: ((إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ((ذو)).

(٥) أخرجه مالك (٧٥٢/٢ رقم ٤٠) كتاب الأقضية والبيهقي في ((الكبرى)) (١٧٠/٦) وفي ((السنن الصغير)) (٣٣٧/٢ - ٣٣٨ رقم ٢٢٣١).

283