262

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

فَصْلٌ

(وللْقِرَاضِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ(١)).

قلت: الأصل في جواز القراض إجماع الصحابة، وروي أن عبد الله وعبيدالله ابنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما خرجا في جيش إلى العراق، فلما أقبلا من على البصرة فتسلفا من أبي موسى الأشعري مالاً، ابتاعا به متاعاً، وقدما به إلى المدينة، فباعاه، وربحا فيه. فأراد عمر رضي الله عنه أخذ رأس المال والربح كله. فقالا: لو تلف كان ضمانه علينا، فلِمَ لا يكون ربحه لنا؟! فقال رجل من جلسائه: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً. فأخذ منها نصف الربح، فدل على أن القراض معلوم بينهم جائز. وإنما فعل ذلك عمر رضي الله عنه تورعاً أن يكون قصد أن ينفعهما بالقرض، وروي عنه أنه قال: كل الجيش أقرضه مثل ما أقرضكما؟ قالا: لا. قال: كأني بأبي موسى الأشعري يقول: ابنا أمير المؤمنين.

قال: (أَنْ يَكُونَ عَلَى نَاضٍّ منَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ).

قلت: لأن المقصود من هذا العقد تمييز رأس المال من الربح عند المفاسخة. فلو عقد على غير النقدين أفضى إلى أن يأخذ المالك كل الربح، أو يأخذ العامل بعض رأس المال، وذلك بناقص مقصود العقد

(١) كذا في الأصل، والذي في المتن: ((شرائط)).

266