261

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

المِثْلِ).

قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة رضي الله عنه قال: لا يأخذه، لأن البضع ليس بمال. ومع مالك فيما يأخذ به قال: يأخذ بقيمته لئلا يقوم البضع على الأجانب، ولأنه فيه إضرار بالشفيع، لأن العادة جارية بالتسامح في المهر بخلاف البيع. ودليلنا أنه ملك الشقص ببدل ليس له مثل، فوجب الرجوع إلى قيمته في الأخذ بالشفعة، كما لو باعه سلعة لا مثل لها، فلا يمنع بتقويم البضع على الأجنبي، كما يقوّمه على المرضعة وشهود الطلاق إذا رجعوا.

قال: (وَإِذَا كَانُوا (١) الشِّفَعَاءُ جَمَاعَةٌ اسْتَحَقّوهَا عَلَى قَدْرِ الأَمْلَاكِ).

قلت: فيه قولان: أحدهما: ما ذكر، لأن الأخذ حق يستحق بسبب الملك، فيسقط على قدر الملك: كالأجرة والثمرة. والثاني: ينقسم بينهم على عدد/ الرؤوس لأن حق لو انفرد به واحد أخذ الجميع. فإذا اجتمعوا تساووا في الملك، ولو عفا بعضهم عن حقه أخذ الباقون بعضهم، لأنه في أخذ البعض إضرار بالمشتري، وإن جعل بعضهم حقه لبعض الشركاء لم يصح، بل يكون لجميعهم، لأن ذلك عفو وليس بهبة، وإن غاب أحدهم أخذ الحاضر الجميع، وإذا حضر الغائب أخذ نصيبه من الشقص دون النماء، لأن النماء حدث في ملك الحاضر.

١/٥٢

(١) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وإن كان)) وكلاهما صواب.

265