242

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

فَصْلٌ

(والكَفَالَةُ بِالبَدَنِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَلَى المَكْفُولِ بِهِ حَقٌّ [لَا دَمِىَّ])(١).

قلت: نص الشافعي رضي الله عنه على جواز الكفالة. وقال في الدعوى والبيان: الكفالة بالبدن ضعيفة، وقيل: يصح قولاً واحداً، وقوله: ضعيفة. أراد من جهة القياس. وقيل: فيه قولان، أحدهما: لا يصح، لأنهما ضمان غير في الذمة بعقد فلم يصح كالسلم في ثمرة نخلة بعينها. والثاني: يصح لما روى أبو إسحاق [السبيعي](٢) عن حارثة بن مصرف، قال: صليت مع ابن مسعود الغداة، فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد فوالله لقد بت البارحة وما في نفسي: على أحدٍ أخبه وإني كنت استطرقت رجلاً من بني جهينة، وكان أمرني أن آتيه بغلس، فانتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبدالله بن النواحة فسمعت/ مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله. فكذبت سمعي، وكففت فرسي حتى سمعت أهل المسجد قد تواطؤا على ذلك، فقال عبدالله بن مسعود عليّ بعبدالله بن النواحة فحضر واعترف. فقال له عبدالله بن مسعود: أين ما كانت تقرأ من القرآن؟ قال: أتيتكم به، فقال له: تب فأمر به فأخرج إلى السوق فحز رأسه،

٤٦/ب

(١) في الأصل: ((حق الآدمي)) والمثبت من نسخ المتن.

(٢) في الأصل: ((السبعي)) والتصويب من كتب الرجال.

246