240

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

ولأن عقد البيع يؤول إلى اللزوم، والجعالة لا يلزم بحال، قال: وقوله: إذا علم قدرها. يحترز عن ضمان المجهول فإنه لا يصح، لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم، فلا تجوز مع الجهالة، كالثمن في البيع. وفي إبل الدية وجهان من حيث إنه مجهول من وجه معلوم.

قال: (وَلِصَاحِبِ الحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنَ الضَّامِنِ وَالمَضْمُونِ عَنْهُ إِذَا كَانَ الضَّمَانُ [عَلَى مَا بَيَّنَّا، وإِذَا غَرِمَ الضَّامِنُ رَجَعَ عَلَى المَضْمُونِ عَنْهُ إِذَا كَانَ الضَّمَانُ](١) والقَضَاءُ بِإِذْنِهِ).

قلت: لأن الدين ثابت في ذمتهما فكان له مطالبتهما، والدليل على أن الحق في ذمتهما حديث أبي قتادة، فإنه لما أخبر النبي ﷺ أنه قضاهما فقال عليه السلام: ((الآن بردت جلدته))(٢)، وهذا بخلاف الحوالة، فإن الحق مهما تحول إلى ذمة المحيل عليه. فقوله: بإذنه احترازاً عما لو ضمن بغير إذنه، فإن لم يجز له أن يطالب المضمون عنه بتخليصه.

قال: (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ المَجْهُولِ وَ[لَا](٣) مَا لَمْ يَجِبْ إِلَّا دَرْكَ المَبِيعِ).

قلت: لا يصح ضمان المجهول، لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم،

(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.
(٢) أخرجه أحمد (٣٣٠/٣) وأبو داود الطيالسي (رقم ١٣٨٣) والحاكم (٥٨/٢). وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٢/٣): ((رواه أبو داود باختصار - رواه أحمد والبزار وإسناده حسن)).
(٣) قوله: ((لا)) ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

244