237

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

السلام: ((مطل الغني ظلم، فإذا احتيل أحدكم على ملي فليتبع))(١).

قال: (رِضَا المُحِيلِ وَقَبُولُ المُحْتَالِ).

قلت: أما رضا المحيل، فلأنه نقل حق من ذمته إلى غيرها، فلم يجز من غير رضا صاحب الحق، كما لو أراد أن يقبضه بالدين عينا، وأما قبول المحتال فلأن الحق له، ولا ينتقل إليه بغير رضاه: كالبائع وهل يعتبر رضا من عليه الحق، أعني المحال عليه، لا يخلو: إما أن يكون عليه دين أو لا، فإن لم يكن عليه دين وقلنا تصح الحوالة على من لا دين عليه فاشترط رضاه قولاً واحداً، وإن كان عليه دين فهل يشترط؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأنه أحد من يتم به الحوالة فاشترط رضاه: كالمحتال/ والثاني: لا، لأنه تفويض في قبض الحق فلم یعتبر رضا من عليه کالوكيل في قبضه.

٤٥/أ

قال: (وَكَوْنُ الحَقُّ مُسْتَقِرًّا فِي الدُّمَّةِ).

قلت: يحترز عن دين المسلم، وتجوز الكتابة. فإنه غير مستقر فلا تجوز الحوالة به، لأن الحوالة تبع في الحقيقة لأن المحتال يتبع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الحق، ولا يجوز إلا فيما يجوز بيعه من الديون المستقرة كعوض القرض وبذل المتلف، وهل يختص

(١ ) أخرجه البخاري (٤٦٤/٤ رقم ٢٢٨٧) ومسلم (١١٩٧/٢ رقم ١٥٦٤) والحميدي في مسنده (٤٤٧/٢ رقم ١٠٣٢) وأحمد (٢٤٥/٢، ٤٦٣، ٤٦٤، ٣٧٧، ٤٦٣) ومالك (ص٦٧٤ رقم ٨٤) وأبو داود (٦٤٠/٣ - ٦٤١ رقم ٣٣٤٥) وابن ماجه (٨٠٣/٢ رقم ٢٤٠٣) والنسائي (٣١٧/٧ رقم ٤٦٨٨) والدارمي (٥٧٤/٢ رقم ٢٥٨٩).

241