227

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: يحترز عما لا يجوز بيعه: كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير وما أشبهه لا يجوز رهنه. لأن المقصود من الرهن أن يباع ويستوفي الحق منه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يجز رهنه، وأما ما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه هل يجوز رهنه؟ لا يخلو: إما أن يرهنه بدين حال أو مؤجل. فإن كان الدين حالاً جاز، ويباع في الدين قبل فساده، لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق منه، وإن كان الدين مؤجلاً فلا يخلو: إما أن يحل قبل أن يفسد أو لا، فإن حل قبل محله فلا يخلو: إما أن يكون اشترط بيعه عند تعرضه للفساد أو لا، فإن شرط جاز، وإن امتنع منه بطل، وإن أطلق العقد فقولان: أحدهما: لا يصح لأنه لا يتمكن من بيعه عند محل الدين فلم يصح رهنه كأم الولد، والثاني: يصح إذا أخيف عليه الفساد أجبر على بيعه، ويجعل ثمنه رهناً، ومطلق العقد يحمل على التعارف، ويصير كالمشروط والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده.

قال: (فِي الدُّيُونِ إِذَا اسْتَقَرَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ).

قلت: قوله في الديون. احترازاً عن العين، فإنه لا يجوز الرهن على الأعيان كالمغصوب والعواري والمأخوذ عن رتبة السوم، لأنه إن يرهنه على قيمتها إذا تلف لم يصح، لأن ذلك رهن دين قبل ثبوته، وإن رهنه على عينها لم يصح، لأنه يمكن استيفاء العين، وقوله: إذا استقر. تحرز عما لا يستقر كدين الكتابة، لأن الرهن إنما جعل للحفظ عوض مازال ملكه عنه من ملك ومنفعة، والفرض في الكتابة هو الرقبة، وهي

231