Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb
تحفة اللبيب في شرح التقريب
Editor
صبري بن سلامة شاهين
Publisher
دار أطلس للنشر والتوزيع
Your recent searches will show up here
Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb
Ibn Daqīq al-ʿĪd (d. 702 / 1302)تحفة اللبيب في شرح التقريب
Editor
صبري بن سلامة شاهين
Publisher
دار أطلس للنشر والتوزيع
قلت: يحترز عما لا يجوز بيعه: كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير وما أشبهه لا يجوز رهنه. لأن المقصود من الرهن أن يباع ويستوفي الحق منه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يجز رهنه، وأما ما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه هل يجوز رهنه؟ لا يخلو: إما أن يرهنه بدين حال أو مؤجل. فإن كان الدين حالاً جاز، ويباع في الدين قبل فساده، لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق منه، وإن كان الدين مؤجلاً فلا يخلو: إما أن يحل قبل أن يفسد أو لا، فإن حل قبل محله فلا يخلو: إما أن يكون اشترط بيعه عند تعرضه للفساد أو لا، فإن شرط جاز، وإن امتنع منه بطل، وإن أطلق العقد فقولان: أحدهما: لا يصح لأنه لا يتمكن من بيعه عند محل الدين فلم يصح رهنه كأم الولد، والثاني: يصح إذا أخيف عليه الفساد أجبر على بيعه، ويجعل ثمنه رهناً، ومطلق العقد يحمل على التعارف، ويصير كالمشروط والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده.
قال: (فِي الدُّيُونِ إِذَا اسْتَقَرَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ).
قلت: قوله في الديون. احترازاً عن العين، فإنه لا يجوز الرهن على الأعيان كالمغصوب والعواري والمأخوذ عن رتبة السوم، لأنه إن يرهنه على قيمتها إذا تلف لم يصح، لأن ذلك رهن دين قبل ثبوته، وإن رهنه على عينها لم يصح، لأنه يمكن استيفاء العين، وقوله: إذا استقر. تحرز عما لا يستقر كدين الكتابة، لأن الرهن إنما جعل للحفظ عوض مازال ملكه عنه من ملك ومنفعة، والفرض في الكتابة هو الرقبة، وهي
231