216

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

الغرر رواه أبوهريرة(١)، وكذا بيع مالا يقدر على تسليمه: كالطير في الهواء والسمك في الماء(٢) والظبية في الصحراء. وإن كانوا مملوكاً باطل(٣)، لأن ذلك من أعظم الغرر. واختلفوا في مسائل، منها: الطير المنفلت في دار، والسمك في البركة الواسعة المسدودة المنافذ، إذا كان يمكن الظفر به، ولكن بعد تعب عظيم من حيث إن هذا التعب غير محتمل في العادة في البيع، لكنه مقدور على تسليمه، كذا بيع حمامات البروج نهاراً بناءً على عودها الطبيعي ليلاً، فوجه الصحة الثقة بها: كالعبد الغائب عن محل العقد بعد أن رآه المشتري، ووجه البطلان أن عود الطير موهوم، فربما تألف مع جنسها في موضع آخر، أو يأخذها صياد بخلاف العبد، فإن عقله يحمله على العود خوفاً من: العقوبة، أو يمشي السيد إليه ويسلمه للمشتري.

قال: (وَالمُتَبَايِعَانِ بِالخِيَارِ مَالَمْ [يَتَفَرَّقَا](٤)).

قلت: الخلاف في هذه المسألة مع أبي حنيفة ومالك، ودليلنا ماروى

  • (١) أخرجه مسلم (٢/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣).

  • (٢) أخرجه أحمد (٢٨٨/١) والبيهقي في سننه الكبرى (٥/ ٣٤٠) عن ابن مسعود قال :. قال رسول الله ﷺ: ((لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر)) قال البيهقي: هكذا روي مرفوعا. وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود والصحيح مارواه هشيم عن يزيد موقوفا على عبد الله. ورواه أيضا سفيان الثوري عن يزيد موقوفاً على عبد الله أنه كره بيع: السمك في الماء.

  • (٣) كذا بالأصل، ولعل توجيه العبارة: وإن كانوا: أي الأصناف الثلاثة المسماة سألفاً: الطير والسمك والظبية، لو أن كل صنف منها كان مملوكاً للغير فبيعه باطل، لأنه ساعتئذ يعد مما لا يقدر على تسليمه.

  • (٤) في الأصل: ((يفترقا)) والتصويب من نسخ المتن.

220