209

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: لأن المقصود بالدم في الحرم [أمران] (١)/ أحدهما: تعظيم الحرم وإظهار شرفه بإراقة الدماء فيه، والثاني: منذ حاجة أهل، وكل المعنيين مقصود في الشرع، فليصم حيث شاء إلا صيام ثلاثة أيام من صوم التمتع فإنه يصومها في الحج قبل عرفة، وهل يجوز في أيام التشريق فيه قولان.

٣٧/ب

قال: (وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَا قَطْعُ شَجَرِهِ [والمُحِلُّ والمُحْرِمُ في ذلك سَوَاءٌ](٢)).

قلت: لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ((إن الله حرم مكة لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها))، فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول الله ﷺ: ((إلا الإذخر))(٣)، وإن قطع شجر الحرم وجب عليه في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة(٤)، لما روى ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة. وقال مالك: لا يضمن، وهو قول في المذهب والصحيح الأول أنه ممنوع من إتلافه بحرم الحرم فكان مضموناً كالصيد، وهل يلحق حرم المدينة بحرم مكة في وجوب الضمان، فيه قولان ولا خلاف في تحريمه، لما روي أن النبي ﷺ قال: ((اللهم إن

(١) في الأصل: ((أمرين)).

(٢) في الأصل: ((للمحرم والمحل جميعاً) والمثبت من نسخ المتن.

(٣) أخرجه البخاري (٢١٣/٣ رقم ١٣٤٩)، ومسلم (٩٨٦/١ رقم ١٣٥٣).

(٤) وبه قال الشافعي رحمه الله كما في كتابه الأم (٢٠٨/٢) وانظر السنن الكبرى (١٩٦/٥).

213