206

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

الشافعي(١): قال أهل التفسير: إن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية، وروى جابر قال: أحصرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. وقال مالك: يتحلل ولا شيء عليه؛ لأنه غير مفرط، والآية والخبر حجة عليه، ثم اختلف أصحاب الشافعي هل له بدل أم لا، فقيل بدله عن العجز صوم التمتع لا دم يتعلق وجوبه بالإحرام فكان له بدل كدم التمتع وقيل: لا، لأن الله تعالى ذكر الهدي ما ذكر له بدلاً.

قال: (والرابعُ: الدَّمُ الواجبُ بقتلِ الصَّيْدِ وهو على التَّخييرِ إنْ كانَ الصَّيدُ مما له مِثْلٌ، أخْرَجَ المثلَ مِنَ الغنم أو قوَّمَهُ واشترى بقِيمَتِهِ طَعَاماً فَتَصَدَّقَ بِهِ أو صَامَ عَنْ كلِّ مُدِّ يَوْماً [وإنْ لمْ يكُنْ لَهُ مِثْلٌ قَوَّمَهُ، وأخَرجَ بِقِيمَتِهِ طَعَاماً وتصدَّقَ به، أو صَامَ عَنْ كلِّ مُدٍّ يَوْماً](٢)).

قلت: قال الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾(٣) فأوجب المثل فيما له مثل.

قلت: الدم الواجب بقتل الصيد منصوص عليه وهو دم تعديل وتخيير، أما التعديل: فهو تقويمه والتصدق بقيمته طعام والصيام عن كل متقدم من النعم. وأما التخيير فهو بين المثل والقيمة والصيام، ويجب المثل

(١) انظر كتاب الأم (١٥٨/٢ - ١٥٩).

(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

(٣) سورة المائدة، الآية: ٩٥.

210