193

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: لما روى علي عليه السلام أن النبي ﷺ وقف بعرفة ثم أفاض حين غربت الشمس(١). والأقل من ذلك الحضور في جزء من أجزاء عرفة، ولو قل. وخالف/ فيه مالك رضي الله عنه فقال: من لم يقف في جزء من الليل لم يجزئه.

٣٤/أ

ودليلنا ما روى عروة الطائي قال: قلت: يا رسول الله أتيت من جبل طي ولا تركت من جبل إلا وقفت عليه، فقال ﷺ: ((من أدرك صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح - يوم النحر وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً تم حجه وقضى نسكه))(٢). فلو وقف نهاراً وأفاض قبل الغروب أجزأه، وفي لزوم الدم قيل فيه قولان بناء على أنه واجب أم لا يجب، لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ((من ترك شيئاً من [نسكه](٣) فعليه دم))(٤) ولأنه نسك يختص بمكان فوجب الدم بتركه كالميقات. والثاني: لا، بناءً على أنه مستحب، لأنه وقف في زمان الوقوف

(١) أخرجه أحمد (٧٥/١٠-٧٦) والترمذي (٢٣٢/٣ رقم ٨٨٥) وابن خزيمة (٢٦٢/٤ رقم ٢٨٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١٢٢/٥) وابن الجارود (٢/ ٩٧ رقم ٤٧١) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(٢) أخرجه أبوداود (٤٨٦/٢ - ٤٨٧ رقم ١٩٥٠) والترمذي (٢٣٨/٣ - ٢٣٩ رقم ٨٩١) والنسائي (٢٦٤/٥ رقم ٣٠٤٣) وابن ماجه (١٠٠٤/٢ رقم ٣٠١٦) وابن خزيمة (٢٥٥/٤ - ٢٥٦ رقم ٢٨٢٠) وابن الجارود (٩٢/٢ رقم ٤٦٧) والبيهقي (١١٦/٥) والحاكم (٤٦٣/١) وصححه الألباني في الإرواء (٢٥٨/٤ - ٢٥٩ رقم ١٠٦٦).

(٣) في الأصل: ((نسكي)) والتصويب من مصادر التخريج.

(٤) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (١٥٢/٥) ومالك في الموطأ (٤١٩/١ رقم ٢٤٠). وضعفه الألباني مرفوعاً في الإرواء (٢٩٩/٤ رقم ١١٠٠) وقال: ((ثبت موقوفاً)) وانظر تلخيص الحبير (٤٣٧/٢ رقم ٩٧٣).

197