188

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا)) (١) وقال مالك: يجب الحج على القادر على المشي لقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(٢) وهذا مستطيع، وبهذا يقول فيمن كان على مسافة دون مسافة القصر، وما زاد على ذلك فلا، لأنه يشق، وربما يعجز في الطريق، وكم من شخص يظن بنفسه /أن يقدر فيعجز. وأما تخلية الطريق فبأن يكون أمنه من غير خفارة. أما الأول فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣) ومن ذلك ركوب البحر إذا غلبت السلامة إذ لو كان مغرقاً لا يركبه إلا مغرور. وأما الثاني فلأنه بمنزلة ما يؤخذ من الرشوة على الواجب فلا يجوز، وفي آخره المندوب، وهو يسافر مع القافلة فيأمن بسيره وجهان: أحدهما يجب لأن ذلك من أهبة السفر. والثاني لا، لأنه خسران لا مقابل له، وأما إمكان المسير فبأن يقدر على الاستمساك على الراحلة، لما روى أبو أمامة عن النبي ﷺ أنه قال: ((من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا))(٤) ويجب على الأعمى إذا وجد قائداً يقوده وزاداً وراحلة.

(١) أخرجه الترمذي (١٧٦/٣ رقم ٨١٢) وابن عدي في الكامل (٧/ ١٢٠ رقم ٢٠٣٧) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣٤٨/٤ رقم ١٩٥٥) وابن الجوزي في الموضوعات (٢٠٩/٢ - ٢١٠) وقال: هذا حديث لا يصح. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وهلال بن عبدالله مجهول والحارث يضعف في الحديث. وانظر نصب الراية (٤/ ٤١٠ - ٤١٢) وتلخيص الحبير (٤٢٥/٢ - ٤٢٦).

(٢) سورة آل عمران، آية: ٩٧.

(٣) سورة البقرة، آية: ١٩٥.

(٤) أخرجه الدارمي (٣٦٠/١ رقم ١٧٩٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٢١٠/٢).

193