185

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

في جميعها.

قال: (ولا يخرُجُ من الاعتكافِ المنذورِ إلَّا لحاجةِ الإنسانِ أو عُذْرٍ من حيضٍ أو مرضٍ لا يمكنُّ المُقامُ مَعَهُ).

قلت: الخروج ينافي الاعتكاف إلا لقضاء حاجة الإنسان، فإن ذلك مبني بقرينة الحال، وهو أمر ضروري فلا يبطل الاعتكاف. وأما الحيض فإنه ينافي الاعتكاف ويحرم على الحائض اللبث في المسجد، والمرض الذي لا يمكن القيام معه عذر فلابُدَّ من خروجه تنزيها للمسجد ودفعاً للضرورة.

قال: (ويبطُلُ بالوَطْءِ).

قلت: لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾(١) ولا يفسد بالملامسة من غير شهوة، لما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يومىء إليّ برأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان(٢).

وفي مقدمات الجماع كالمعانقة والقبلة، وجهان: أحدهما يحرم ويفسد كما في الحج. والثاني: لا، كما في الصوم(٣). والصحيح أنه إذا أفضى إلى الإنزال أفسد، وقيل على القولين.

(١) سورة البقرة، آية: ١٨٧.

(٢) أخرجه البخاري (٢٥٦/٢) ومسلم رقم (٢٩٧) (٧/٦).

(٣) فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليقبل بعض أزواجه وهو صائم. ثم ضحكت. أخرجه البخاري (٣٣٣/٢) ومسلم رقم (١١٠٦).

189