Kitāb Aristūṭālīs fī maʿrifat ṭibāʿ al-ḥayawān
كتاب أرسطوطاليس في معرفت طباع الحياوان
ومن الحيوان ما يأوى فى البر ويغذو من الماء مثل الدلفين وما يشبهه من الحيوان المائى، وكل ما يدانى خلقته، مثل الذى يسمى باليونانية فالاينا Φαλαινα وكل ما له أنبوبة.وليس هو بهين أن يسمى كل واحد من هذه مائيا فقط، لأنا قد قلنا فيما تقدم من قولنا إن البرى المشاء الذى يقبل الهواء، والمائى الذى هو فى طباعه قبول للماء. وهذه الأصناف تشارك الأمرين معا، لأنها تقبل ماء البحر فى أجوافها وتخرجه، وتقبل الهواء أيضا بالآلة التى تشبه الأنبوب حتى يصل الهواء إلى الرئة، فلها رئة وتتنفس. وإذا كانت خارجة من الماء تعيش زمانا وهى تتناهد [١٧٨] وتضطرب، مثل كثير من الحيوان الذى يتنفس. وأيضا إذا نام الدلفين يعلو خطمه الماء لكى يتنفس.
وليس ينبغى أن يوضع هذا الصنف فى فصلى البحرى الذى يضاد بعضه بعضا، بل ينبغى أن يجزأ الجنس المائى أيضا، لأن منه ما يقبل الماء ويخرجه، لحال العلة التى هى فهى، أعنى التى ذكرنا فيما سلف وقلنا إن الحيوان الذى يقبل الهواء إنما يقبله لحال التبريد، ومنها ما يقبل الماء لحال الطعم ، فإنه إذا قبل ذلك الطعم، باضطرار يقبل الماء أيضا لمأواه فيه. فإذا قبل الماء، فله آلة تخرجه. فلجميع الحيوان الذى يستعمل الماء مثل استعمال الهواء نقائع، وللحيوان الذى يستعمل الماء لحال الطعم أنبوب. وذلك بين فى الحيوان الدمى، فإن الحيوان البحرى الذى يسمى باليونانية مالاقيا μαλακια والذى يسمى مالاقو ستراقا μαλακοστρακα — وتفسيره: اللين الخزف — يستعمل الماء لحال الغذاء.
Page 308