289

Kitāb Aristūṭālīs fī maʿrifat ṭibāʿ al-ḥayawān

كتاب أرسطوطاليس في معرفت طباع الحياوان

Regions
Greece

وبين أجناس الحيوان اختلاف أيضا من قبل الأماكن [١٧٧] التى تأوى فيها، لأن من الحيوان ما هو مشاء برى، ومنه ما هو مائى. وهذا الفصل أيضا يقال بنوعين: لأن منه ما يقال 〈له〉: «مشاء» لحال قبوله الهواء، ومنه ما يقال 〈له〉: «مائى» لقبوله الماء. ومن الحيوان ما لا يقبل الماء 〈والهواء〉 وله طباع ومزاج موافق لما يبرد 〈الهواء〉 والماء، وللمأوى فى البر 〈والماء〉. ويسمى من هذين الأمرين برى ومائى، مثل الحيوان الذى يولد فى البر ويكون طعمه من الماء، ولا يدخل الماء فى جوفه. وقد علمنا أن كثيرا من الحيوان يأوى ويغذى فى هذين المكانين، لأنه يقبل الهواء ويتنفس ويلد فى اليبس، وطعمه من الأماكن المائية ويأوى زمانا كثيرا فى الماء فقط. وهذا الصنف من أصناف الحيوان يشبه أن يكون مشتركا فقط، لأنه مثل مشاء برى، ومثل مائى. وليس شىء من الحيوان الذى يقبل الماء فى جوفه يأوى البر، ولا يكتسب الطعم من البر. فأما الحيوان البرى الذى يقبل الهواء فكثير منه يأوى فى الماء ويكسب طعمه منه؛ ومنه ما يلح بالمأوى فى الماء ولا يقدر أن يفارقه، وإن هو فارق طباع الماء هلك، مثل الحيوان الذى يسمى سلحفاة بحرية والتماسيح والأفراس البحرية 〈والفوقى phoques〉؛ والحيوان الصغير مثل الذى يسمى باليونانية اموداس εμυδεσ وجنس الضفادع. فإن هذه الأصناف إن لم تتنفس فى الحين بعد الحين تختنق. وهى تضع جراءها فى البر وتغذوها هناك.

Page 307