164

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

والحمولة: اسم لما حمَلَ من الأنعام على ظهره، والفرش: كل ما لطف فقرب جسمه من الأرض (^١).
وفي كلتا الآيتين ينهى الله عباده عن اتباع خطوات الشيطان حيث قد ظهرت وبانت عداوته.
ولما كانت عداوة الشيطان ظاهرة بينة، فأي خطوة من خطواته يجب الحذر منها حتى ولو تلبس فيها بلباس النصح كما فعل مع آدم ﵇ حيث قال الله تعالى عنه: ... ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)﴾ [الأعراف:٢١].
ولهذا فقد بين السلف ﵏ خطوات الشيطان ومكايده في باب الأطعمة حتى نحذر وننتبه.
فمن تلك الخطوات:
تحريم ما أحل الله ﷿
فكما أن الشيطان يزين للعبد المعصية، فإنه قد يأتيه من جانب الورع والزهد فيجعله يحرم على نفسه أمورا قد أباحها الله له فهذه من خطوات الشيطان التي أمرنا الله تعالى باجتنابها فعن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه أتي بضرع (^٢) وملح فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم فقال ابن مسعود: ناولوا صاحبكم، فقال: لا أريد.
فقال: أصائم أنت؟ قال: لا، قال: فما شأنك؟ قال: حرمت أن آكل ضرعًا أبدًا. فقال ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان، فأطعم وكفر عن يمينك. (^٣)
ولما امتنع أقوام عن أكل اللحم وغير ذلك مما أباحه الله ظنا منهم أن في ذلك تعبدا لله قام النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وقال: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي

(^١) جامع البيان (١٢/ ١٨١).
(^٢) المراد بذلك الشاة أو البقر (انظر القاموس المحيط ص ٦٨٤).
(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٨٠). وأخرجه الثوري في جامعه وابن المنذر من طريقه بسند صحيح (انظر: فتح الباري ١١/ ٧٠٠).

1 / 164