Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm
الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
•
Regions
Egypt
وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)، ولا شك أن ما يخالف سنة النبي ﷺ من خطوات الشيطان.
ومن خطوات الشيطان في تحريم ما أحل الله ما كان يفعله أهل الجاهلية من تحريم ما أباحه الله لهم، مثل البحائر التي كانوا يجدعون آذانها فلا ينتفع أهل البيت بها ولا بشيء من أشعارها وألبانها، والسوائب التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ويحرمونها على أنفسهم، والوصائل التي كانت تلد ستة أبطن فإذا ولدت سبعة جدعت وقطع قرنها ويقولون: وصلت فلا يذبحونها، وكذلك الحام وهو الفحل من الإبل، فقد كان إذا ولد لولده قالوا: حما هذا ظهره فلا يذبحونه (^١)،فخص الله هذه بالإبطال فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ [المائدة:١٠٣]
وحذر من اتخاذ هذه الوسيلة الشيطانية بالعموم فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ [يونس:٥٩].وقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦)﴾ [النحل:١١٦]
وقد حذر النبي ﷺ من هذا الطريق فعن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال في إحدى خطبه: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا (كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ...) الخ الحديث. (^٢).
(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢١١)
(^٢) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفة التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، برقم (٢٨٦٥).
1 / 165