465

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئًا، أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول: ما فعل رسول الله ﷺ؟
فقالت: والله ما لي علم بصاحبك.
فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل.
فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟
فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك!!
قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر ضريعًا دنفًا، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح، وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم.
قال: فما فعل رسول الله ﷺ؟
قالت: هذه أمك تسمع.
قال: لا شيء عليك منها.
قالت: سالم صالح.
قال: أين هو؟
قالت: في دار ابن الأرقم.
قال: فإن الله عليَّ أن لا أذوق طعاما، ولا أشرب شرابا، حتى أرى رسول الله ﷺ، فأمهلتاه حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله ﷺ، فأكب عليه رسول الله ﷺ فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله ﷺ رقة شديدة، فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك
فادعها إلى الله، وادع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار، فدعا

1 / 480