466

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
لها رسول الله ﷺ ودعاها إلى الله فأسلمت، وأقاموا مع رسول الله ﷺ في الدار شهرا١.
وأراد الله للمسلمين قوة، فجعل من اشتداد أذى قريش للمسلمين سببا في إسلام حمزة عم رسول الله وعمر بن الخطاب ﵁، وهما من فتيان مكة، اللذين اشتهر بالشجاعة والبأس، وكان القرشيون يهابانهما لقوتهما.
يسوق ابن إسحاق قصة إسلام حمزة فيقول: إن أبا جهل مر برسول الله ﷺ عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه، والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله ﷺ، ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادٍ من قريش عند الكعبة، فجلس معهم، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب ﵁ أن أقبل متوشحا قوسه، راجعا من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش، وأشد شكيمة، فلما مر بالمولاة، وقد رجع رسول الله ﷺ إلى بيته، قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده هاهنا جالسا فأذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد ﷺ.
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى، ولم يقف على أحد، معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس فضربه بها، فشجه شجة منكرة، ثم قال: أتشمته وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرد ذلك عليَّ إن استطعت، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا، واستمر حمزة ﵁ على

١ البداية والنهاية ج٣ ص٣٠.

1 / 481