464

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
واستسلاما، فأراد أبو بكر ﵁ أن يبرز لهم من نفسه قوة، فمنعهم من العدوان وخوفهم من أذى المسلمين.
وفي هذه الحالات تبرز أهمية المواجهة؛ لأنها تحد من غلواء المعتدي، وتظهر رجالا يتحمسون للحق، ويدخلون في الإسلام، فينتصر الإسلام بهم.
وقد أراد الله تعالى إظهار الإسلام كطلب أبي بكر ﵁، الأمر الذي أدى في النهاية إلى انتصار المسلمين، وخزي الكافرين.
إن المسلمين الأول لم يكونوا على مستوى واحد من المواجهة، فمنهم من كان تحميه قبيلته، ومنهم المتميز بالجرأة والصلابة وقوة الشكيمة والقدرة على المواجهة.. ولذلك ألح أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ في الظهور.
فقال له رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، إنا قليل".
فلم يزل أبو بكر يلح على رسول الله ﷺ، حتى أذن له ﷺ، فأظهره ﵁ وحده، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته.
وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول الله ﷺ جالس فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله ﷺ.
وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوا من وجدوه في المسجد ضربا شديدا، ووطئ أبو بكر وضرب ضربا شديدا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين، ويحرفهما لوجهه، ونزل على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وجاء بنو تيم يتعادون، فأجلت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب، حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته.
ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر، فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله ﷺ؟

1 / 479