Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٣م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
ولم يقتصر ذلك الجود على المؤلفة قلوبهم، ومن يطمع في إسلامهم، بل شمل جوده وكرمه صحابته المؤمنين، فعبد الله بن عمر ﵄ كان مع النبي ﷺ في سفر، وكان على بكر صعب لأبيه "عمر"، كان هذا البكر يغلب عبد الله، فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: "بعنيه"، فقال: هو لك يا رسول الله "أي هبة"، قال رسول الله ﷺ: "بعنيه"، فباعه من رسول الله ﷺ، فقال ﷺ: "هو لك يا عبد الله بن عمر، تصنع به ما شئت"!! ١.
وجابر بن عبد الله ﵁ يكون مع النبي ﷺ في غزاة ومعه جمل ثقال قد أعيا به، وخلفه في أخريات القوم، حتى زجره النبي ﷺ، فأسرع به، فطلب منه بيعه عليه فقال: هو لك يا رسول الله، قال: "بعنيه" فاشتراه منه، وقال: "لك ظهره إلى المدينة"، فلما قدم المدينة أوصى بلالا أن يقضيه، ويزيد له عن ثمنه، ثم رد عليه جمله والثمن!! ٢.
وفوق ما تقدم من كريم خلقه ﷺ، فلم يكن بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح٣.
ولم يكن ﷺ سبابا، ولا فحاشا، ولا لعانا٤، وهو القائل لعائشة ﵂: "يا عائشة، متى عهدتيني فحاشا؟! " ٥.
وهو الموصوف بالتوراة ببعض صفته في القرآن: "يا أيها النبي إنا إرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل،
١ صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ج٤ ص٤١، ٤٢.
٢ صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب شراء الدواب والحمير ج٤ ص٣٢، ٣٣.
٣ صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب كراهة السخب في السوق ج٤ ص٤٦.
٤ صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا ج٩ ص٢٢٨.
٥ صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب لم يكن فاحشا ج٩ ص٢٢٨.
1 / 295