282

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
وكانت قد نسجتها بيدها، وكان ﷺ محتاجا إليها، ومع ذلك طواها وأرسل بها إليه، فقال له الصحابة: ما أحسنت، سألتها إياه، وقد علمت أنه لا يرد سائلا١.
وهذا الجود والكرم منه ﷺ كان سببا في دخول أقوام في دين الله، ومن ذلك قصته مع الرجل الذي جاءه يسأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر٢.
ولهذا قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها!! ٣
بل لقد كان هذا الجود منه ﷺ مثار عجب، وسبب مودة، حتى لأعدائه، يقول صفوان بن أمية بعد أن أعطاه النبي ﷺ مائة من النعم، ثم مائة من غنائم حنين: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني، حتى إنه لأحب الناس إليَّ!! ٤
ولفرط جوده ﷺ ومعرفة الناس به علقت الأعراب -منصرفة من حنين- يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف وقال: "أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا" ٥.
وقال عمر ﵁: قسم رسول الله ﷺ قسما، فقلت: والله يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحق به منهم، قال: "إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش، أو يبخلوني، فلست بباخل" ٦.

١ صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب ذكر النساء ج٤ ص٢٩.
٢ صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب في سخائه ﷺ ج١٥ ص٧٢.
٣ صحيح مسلم - كتاب الفضائل ج١٥ ص٧٢.
٤ صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب سخائه ﷺ ج١٥ ص٧٣.
٥ صحيح البخاري - كتاب الجهاد - باب ما كان يعطي المؤلفة ج٥ ص٢٣٤.
٦ صحيح مسلم - كتاب الزكاة - باب إعطاء المؤلفة ج٧ ص١٤٦.

1 / 294