284

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
ليس بفظ ولا غليظ ... "١.
وكان الصدق في الحديث خلقا من أخلاقه ﷺ، عرفه بذلك العدو والصديق، فأمية بن خلف حينما قال له سعد بن معاذ: سمعت محمدا يزعم أنه قاتلك.
قال: إياي؟
قال: نعم.
قال: والله ما يكذب محمد إذا حدث.
وكذا زوجة أمية لما أعلمها بالخبر قالت: فوالله ما يكذب محمد!! ٢.
وأبو سفيان لما سأله هرقل: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ أجابه قائلا: لا، وعندها رد هرقل، لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله٣.
ومشركو قريش كانوا يعرفون هذا الخلق للنبي ﷺ، فحينما صَعِدَ الصفا، واجتمع إليه الملأ من بطون قريش قال لهم: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ " قالوا: ما جربنا عليك إلا صدقا٤. وفي رواية: قالوا: ما جربنا عليك كذبا٥.
ولم يكن من خلقه ﷺ الغدر والخيانة، بل كان من خلقه الأمانة والوفاء بالعهد، وهذه أيضا اعترف بها أبو سفيان للنبي ﷺ أمام هرقل٦.

١ صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب السخب في السوق ج٤ ص٤٦.
٢ صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام ج٦ ص٦٦.
٣ صحيح البخاري - كتاب بدء الوحي ج١ ص١١.
٤ صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ج٧ ص٣٦٠.
٥ صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب تبت يدا ج٨ ص٩٣.
٦ صحيح البخاري - باب بدء الوحي ج١ ص١١.

1 / 296