339

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
ثم قام بدور فعال في رد المشركين.
٧- وقاتل عبد الرحمن بن عوف حتى أصيب فوه يومئذ فهتم، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، بعضها في رجله فعرج.
٨- وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ﷺ حتى أنقاه، فقال: "مجه".
فقال: والله لا أمجه أبدًا، ثم أدبر يقاتل.
فقال النبي ﷺ: "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا"، فقتل شهيدًا.
٩- وكانت أم عمارة "نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف" وقد شهدت أحدًا هي وزوجها وابنها، ومعها شن تسقي به الجرحى، فقاتلت وأبلت بلاء حسنًا يومئذ، وهي حاجزة ثوبها على وسطها، حتى جرحت اثني عشر جرحًا، بين طعنة برمح، أو ضربة بسيف: وذلك أنها كانت بين يدي رسول الله ﷺ هي وابناها عبد الله وحبيب ابنا زيد بن عاصم، وزوجها غزية بن عمرو، يذبون عنه.
فلما انهزم المسلمون أخذت أم عمارة تباشر القتال، وتذب عن رسول الله ﷺ بالسيف، وترمى بالقوس، ولما أقبل ابن قمئة -لعنه الله- يريد النبي ﷺ كانت فيمن اعترض له، فضربها على عاتقها ضربة صار لها فيما بعد ذلك غور أجوف، وضربته هي ضربات فقال رسول الله ﷺ: "لمقام نسيبه بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان".
وقال ﷺ: "ما التفت يمينًا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني".
وقال ﷺ لابنها عبد الله بن زيد: "بارك الله عليكم من أهل بيت، مقام أمك خير من مقام فلان وفلان، ومقام ربيبك -يعني زوج أمه- خير من مقام فلان وفلان، ومقامك خير من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل بيت".
قالت أم عمارة: "ادع الله أن نرافقك في الجنة".
قال ﷺ: "اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ".
قالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا١.

١ إمتاع الأسماع ج١ ص١٤٨ والمغازي ج١ ص٢٦٩، ٢٧٣.

1 / 352