Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
Publisher
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٤م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
١٠- وقاتل مصعب بن عمير بضراوة بالغة، يدافع عن النبي ﷺ هجوم ابن قمئة وأصحابه، وكان اللواء بيده، فضربوا على يده اليمنى حتى قطعت، فأخذ اللواء بيده اليسرى، وصمد في وجوه الكفار حتى قطعت يده اليسرى، ثم برك عليه بصدره وعنقه حتى قتل، وكان الذي قتله هو ابن قمئة، وهو يظنه رسول الله ﷺ -لشبهه به- فانصرف ابن قمئة إلى المشركين وصاح: إن محمدًا قد قتل١.
١١- وخرج محمد بن مسلمة يطلب من النساء ماء، وكن قد جئن أربع عشرة امرأة مسلمة منهن فاطمة وأم سليم بنت ملحان، وعائشة أم المؤمنين وحمنة بنت جحش ومنهن أم أيمن ﵅، وكن يسقين العطشي، ويداوين الجرحي، ويناولن الطعام، ويحملن على ظهورهن ما يحتاج إليه المقاتلون من طعام، وشراب، وسلاح.
خرج إليهم محمد بن مسلمة فلم يجد عندهم ماء، وكان رسول الله ﷺ قد عطش عطشًا شديدًا، فذهب محمد إلى قناة بها ماء حتى استقى وأتى بماء عذب، فشرب رسول الله ﷺ ودعا له بخير، وجعل الدم لا ينقطع.
فلما رأت فاطمة الدم لا يرفأ، وهي تغسله وعلي يصب الماء عليها بالمجن، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم، ويقال: إن فاطمة ﵂ داوته بصوفه محترقة، وكان ﷺ بعد ذلك يداوي الجرح في وجهه بعظم بال حتى يذهب أثره، ومكث يجد وهن ضربة ابن قمئة على عاتقه شهرًا أو أكثر من شهر٢.
١٢- وكان شماس بن عثمان بن الشريد المخزومي لا يرمي رسول الله ﷺ ببصره يمينًا وشمالا إلا رآه في ذلك الوجه يذب بسيفه، حتى غشي رسول الله ﷺ فترس بنفسه دونه حتى قتل ﵀، فذلك قول النبي ﷺ: "ما وجدت لشماس شبهًا إلا الجنة" ٣.
١٣- ولقي رشيد الفارسي مولى بني معاوية رجلا من المشركين قد ضرب سعدًا مولى حاطب، فضربه على عاتقه فقتله، فاعترض له أخوه فقتله أيضًا فقال رسول الله ﷺ: "أحسنت يا أبا عبد الله وكناه يومئذ ولا ولد له" ٤.
١ صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة أحد ج٦ ص٢٨٨.
٢ البداية والنهاية ج٤ ص٣٠.
٣ إمتاع الأسماع ج١ ص١٤٤.
٤ المرجع السابق ج١ ص١٤٦.
1 / 353