فندرت ثنية أبي عبيدة، قال أبو بكر: ثم ذهبت لآخذ الآخر، فقال أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتني فأخذ بفيه، فجعل ينضضه حتى استله فندرت ثنية أبي عبيدة الأخرى، ثم قال رسول الله ﷺ: "دونكم أخاكم، فقد أوجب".
يقول أبو بكر: فأقبلنا على طلحة نعالجه، وقد أصابته بضع وثلاثون بين ضربة وطعنة ورمية.
وهذا أيضًا يدل على مدى كفاءة طلحة ذلك اليوم وتفانيه في الكفاح والنضال١.
٣- ومن المسلمين الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ وصدوا أعداءه عنه أبو دجانة، ومصعب بن عمير، وعلي بن أبي طالب، وسهيل بن حنيف، ومالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وأم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية، وقتادة بن النعمان، وعمر بن الخطاب، وحاطب بن أبي بلتعة، وسهل بن حنيف، وأبو طلحة.
٤- كان أبو طلحة ﵁ يسور نفسه بين يدي رسول الله ﷺ، ويرفع صدره ليقيه من سهام العدو، يقول أنس: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ، وأبو طلحة بين يديه مجوب عليه بحجفه له، وكان رجلا راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين، أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل، فيقول: "انثرها لأبي طلحة". ويشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة، بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك.
يقول أنس: كان أبو طلحة يتترس مع النبي ﷺ بترس، وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى تشرف النبي ﷺ فينظر إلى موقع نبله.
٥- حاطب بن أبي بلتعة ﵁ تعقب حاطب ﵁ عتبة بن أبي وقاص الذي كسر الرباعية الشريفة لرسول الله ﷺ فضربه بالسيف حتى طرح رأسه، ثم أخذ فرسه وسيفه، وكان سعد بن أبي وقاص ﵁ شديد الحرص على قتل أخيه عتبة هذا إلا أنه لم يظفر به، بل ظفر به حاطب.
٦- وكان سهل بن حنيف ﵁ أحد الرماة الأبطال، بايع رسول الله ﷺ على الموت،
١ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ج٦ ص٢٨٦.