337

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
المشركون رسول الله ﷺ فقال ﷺ: "من للقوم"؟.
فقال طلحة: أنا.
فلما قتل الأنصار كلهم، تقدم طلحة فقاتلهم كقتال الأحد عشر، حتى ضربت يده وقطعت أصابعه، فقال: حس.
فقال النبي ﷺ لو قلت: "بسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون".
وقد جرح طلحة يوم "أحد" تسعًا وثلاثين جرحًا، أو خمسًا وثلاثين، وشلت إصبعه السبابة والتي تليها١.
وروى الترمذي أن النبي ﷺ قال فيه يومئذ: "من نظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" ٢.
وروى أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم "أحد" قال: هذا يوم طلحة.
وكان ﷺ يقول إذا رأى طلحة ﵁: "هذا سلفي في الدنيا وسلفي في الآخرة" ٣.
يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان وبوأت المها العينا
يقول أبو بكر الصديق: لما كان يوم "أحد" انصرف الناس كلهم عن النبي ﷺ فكنت أول من فاء إلى النبي ﷺ فرأيت بين يديه رجلا يقاتل عنه، ويحميه، قلت: كن طلحة، فداك أبي وأمي، كن طلحة فداك أبي وأمي، فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدة بن الجراح، وإذا هو يشتد كأنه طير حتى لحقني، فدفعنا إلى النبي ﷺ، فإذا طلحة بين يديه صريعًا، فقال النبي ﷺ: "دونكم أخاكم فقد أوجب".
وقد رمى النبي ﷺ في جبهته ووجنته، حتى غابت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فذهبت لأنزعهما عن النبي ﷺ فقال أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر ألا تركتني.
فأخذ بفيه، فجعل ينضضه كراهية أن يؤذي رسول الله ﷺ ثم استل السهم بفيه

١ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ج١ ص٢٨٦.
٢ سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب طلحة ج٥ ص٦٤٤.
٣ فتح الباري ج٧ ص٣٦١.

1 / 350