336

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
قالوا: قتل رسول الله ﷺ.
قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر؟
فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل، فما عرف حتى عرفته أخته بعد نهاية المعركة ببنانه وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم١.
ونادى ثابت بن الدحداح أنس بن النضر، وهو يتشحط في دمه فقال له: يا فلان أشعرت أن محمدًا قد قتل؟!
فقال أنس: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم٢.
وبمثل هذا الاستبسال والفداء عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، وأخذوا سلاحهم، وانطلقوا يهاجمون تيارات المشركين، الذين يحاولون الوصول إلى رسول الله بعدما بلغهم أن خبر مقتل النبي ﷺ كذب مختلق.
ولما تأكد المسلمون من حياة رسول الله ﷺ ازدادوا قوة، وتمكنوا من الإفلات من التطويق وتجمعوا حول رسول الله ﷺ بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة، وثبتوا ثبوت الجبال الرواسي، ولم يتمكن المشركون من زحزحتهم، وإبعادهم عن رسول الله ﷺ.
أبدى المسلمون بعد تجمعهم حول رسول الله ﷺ شجاعة نادرة، وأصروا على الصمود، حتى الموت، ولم يرضوا لأنفسهم الذل والهوان، ولم يقبلوا أن يؤتى الإسلام من قبلهم، وجاهدوا مخلصين، وفدوا رسول الله ﷺ بأرواحهم، ومن هؤلاء:
١- سعد بن أبي وقاص: قد نثل له رسول الله ﷺ كنانته، وقال: "ارم فداك أبي وأمي". ولم يجمع النبي ﷺ أبويه فداء لأحد في يوم أحد لغير سعد رضي الله عنه٣.
٢- طلحة بن عبيد الله: يروي النسائي بسنده عن جابر بن عبد الله يقول: أدرك

١ المرجع السابق ج٤ ص٣٢.
٢ البداية والنهاية ج٤ ص٣١.
٣ صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة أحد ج٦ ص٢٩٣.

1 / 349