335

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
برسول الله ﷺ بينهم أي يقاتلهم صلى الله عليه وسلم١.
وتكاثر المشركون على رسول الله ﷺ، وأرادوا قتله، رمى عتبة بن أبي وقاص -لعنه الله- رسول الله ﷺ بأربعة أحجار فكسر حجر منها رباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى٢.
وشجه عبد الله بن شهاب الزهري في وجهه، وسال الدم من الشجة حتى أخضل الدم لحيته الشريفة٣.
ورماه عبد الله بن قَمِئة -بفتح القاف وكسر الميم وبعدها همزة- فشج وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته وعلاه بالسيف، وكان عليه درعان، فوقع ﷺ في حفرة أمامه على جنبه، وهي من الحفر التي عملها أبو عامر الفاسق ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأغمي عليه ﷺ، فأخذه علي بن أبي طالب بيده ورفعه طلحة حتى استوى قائمًا فجحشت ركبتاه، ولم يصنع سيف ابن قمئة شيئًا إلا وهن الضربة بثقل السيف، ومكث ﷺ يجد وهن الضربة على عاتقه شهرًا أو أكثر من شهر، ورمته جماعة كثيرة بالحجارة حتى وقع لشقه٤.
لقد دبت روح الإيمان في نفوس المسلمين ودفعتهم إلى قوة المجابهة، وطلب الشهادة في سبيل الله صادقين، مخلصين عندما رأوا الأعداء يقصدون رسول الله ﷺ.
وقد أدى ثبات رسول الله ﷺ أمام هاتيك الضربات الموجعة، وهذا الحصار المحكم وتلك الرميات المتتابعة، أدى إلى عودة الروح إلى قلوب المؤمنين، فاندفعوا لحماية دينهم الذي تحملوا مسئوليته مع رسول الله ﷺ ولم يرتضوا لأنفسهم الحياة الذليلة المهينة وبخاصة أن استشهادهم في سبيل الله يحقق لهم الحياة عند الله فرحين مستبشرين.
ذلك أن فريقًا من الصحابة حينما سمعوا صائحًا يقول: قتل محمد طار صوابهم، وانهارت عزيمتهم، فمر بهم أنس بن النضر، وقال لهم: ما تنظرون؟

١ المغازي ج١ ص١٦٠، ١٦١.
٢ صحيح البخاري كتاب المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ يوم أحد ج٦ ص٢٠٣.
٣ المصدر السابق ج ٦ ص٢٠٤.
٤ البداية والنهاية ج٤ ص٢٩، ٣٠.

1 / 348