وبين ابن القيم ﵀ أن عود الضمير إلى الله ﷿ يدل عليه السياق، وينتظم تلك الأقوال، حيث قال:
"وقد اختلف في مفسر الضمير في ﴿نورهِ﴾، فقيل: هو النبي ﵌ أي: مثل نور محمد ﵌، وقيل: مفسره المؤمن، أي مثل نور المؤمن. والصحيح أنه يعود على الله ﷾. والمعنى: مثل نور الله ﷾ في قلب عبده. وأعظم عباده نصيبًا من هذا النور رسوله ﵌ فهذا مع ما تضمنه عود الضمير المذكور، وهو وجه الكلام، يتضمن التقادير الثلاثة وهو أتم لفظًا ومعنى"١.
وكلا القولين المأثورين عن السلف - من إعادة الضمير على الله ﷿ أو على المؤمن - صحيح باعتبار:
فهو من جهة: نور الله الذي جعله لعبده، وهداه به، وأنار به قلبه. فيضاف إلى الله باعتباره الواهب له، الهادي إليه. كما في قوله تعالى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآء﴾، وكذلك قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ .
وهو من جهة: نور المؤمن الذي أعطاه الله إياه، وجعله في قلبه، وخصه به. كما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا
١اجتماع الجيوش الإسلامية. ص (٧) .