247

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وقوله: "ومنها أن زخرفة القول قد تخرج الباطل في صورة الحق كما في الحديث "إن من البيان لسحرا" ١ فإن اللعين زخرف قوله بأنواع منها: تسمية الشجرة "شجرة الخلد" ومنها تأكيد قوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ وغير ذلك مما ذكر في القصة.." ٢.
مثل له بما ذكر في آيتين الأولى في سورة "طة" وهي قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ الآية".
والأخرى في سورة "الأعراف" وهي قوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ .
وهكذا بقية الفوائد المستنبطة من القصة هي مستنبطه من سور عديدة، فتحقق بهذا الجمع الموضوعي لهذه القصة بشكل شامل مبسط.
ومما يجدر التنبيه إليه هنا صنيع الشيخ في تصنيف الفوائد المستنبطة من قصة "موسى والخضر" تصنيعًا موضوعيا بديعا مستوحى من هذه القصة وما ورد من بيانها في الكتاب والسنة.
حيث صنف الفوائد المستنبطة إلى أقسام يندرج تحت كل قسم ما يتعلق به من فوائد وعبر عن هذه الأقسام بمسائل وكل مسألة مشتملة على مسائل٣.
فالأولى: ما يتعلق بجلال الله وعظمته وفيه مسائل:
الأولى: معرفة سعة العلم لقوله "ما نقص علمي وعلمك" ٤ وهذا من أعظم ما سمعنا من عظمة الله.

١ تخدم تخريجه ص "٢٣٣".
٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٩٣، ٩٤".
٣ انظر هذه المسائل في المرجع السابق ص "٢٥١" وما بعدها.
٤ هذه اللفظة جزء من الحديث المتفق عليه في قصة موسى والخضر ﵉ وفيه "فلما ركبا في السفينة جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر".
رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها كتاب أحاديث الأنبياء/ باب حديث الخضر مع موسى ﵉ "الفتح ٤٩٧:٦- ٤٩٩" ح "٣٤٠٠- ٣٤٠٢" ومسلم في صحيحه/ كتاب الفضائل/ باب من فضائل الخضر ﵇ "١٨٤٧:٤" ح "٢٣٨٠".

1 / 239