الناحية الثانية: التركيز على القوة العملية.
يركز الشيخ من خلال استنباطاته على العمل كما ركز على العلم تركيزًا بالغًا، وذلك أنه ثمرة العلم، بل أنه يرى أن العلم الذي لا يثمر العمل لا يسمى علمًا١. وإن سمى علمًا، فأنه علم لا ينفع- والعياذ بالله- يقول الشيخ عند قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أو أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ ٢. معرفة العلم النافع والعلم الذي لا ينفع، فمع معرفتهم أن ما يكشفه إلا الله، ومع معرفتهم بعجز معبوداتهم، ونسيانهم إياها ذلك الوقت يعادون الله هذه المعاداة، ويوالون آلهتهم تلك الموالاة٣ قال تعالى: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ٤.
ويقول عند قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٥: "أن الفائدة في تعليم العلم تذكر المتعلم واهتداؤه٦".
ويقول أيضًا مركزًا على ضرورة اقتران العلم بالعمل عند قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَأنه فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٧.
بعد أن استنبط بعض المسائل قال:
المسألة الخامسة: "التي سيق لأجلها الكلام، أنك إذا عرفت ملته فالواجب الاتباع لا مجرد الإقرار مع الرغوب عنها٨.
١ لتفسير ص "١٦٣" وانظر قسم التحقيق ص "٣٦٤".
٢ سورة الأنعام: آية "٤٠، ٤١".
٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٥٤".
٤ سورة النحل: آية "٧٢".
٥ سورة آل عمران آية: "١٠٣".
٦ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٥٠".
٧ سورة البقرة: آية "١٣٠".
٨ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٣٥".