210

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ويقول عند قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم النافع، والعمل الصالح، على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله١.
ولاشك أن هذا التركيز على القوة العملية أمر ضروري، ومن السنن المألوفة من مصلح ومجدد يتخذ من كتاب الله وسنة رسوله "ﷺ" مصدرًا للإصلاح الشامل في جميع شئون الحياة إيمانًا بقول الله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢ ويستنبط منهما ما به يكون الإصلاح. حيث يتضح في هذين الأصلين التركيز على الجانب العملي قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ٣ الآية.
فلذا ركز الشيخ في استنباطاته على هذا الجانب وبيأنه وإصلاحه والتحذير من إفساده وأعظم ما اهتم الشيخ بإصلاحه في مجال القوة العملية إصلاح الجانب الاعتقادي.
إذ العقيدة هي المثمرة للعمل، ومن ثم يسهل إصلاح الحياة بجميع نواحيها الاجتماعية والسياسية وغيرها، للارتباط الوثيق بينها وبين العقيدة، وخصوصًا إذا نظرنا إلى العقيدة تلك النظرة الشمولية المستوعبة لجميع شئون الحياة.
فمن أهم ما ركز عليه في هذا المجال:
١- التوحيد:
وقد تقدم الكلام عن اهتمام الشيخ بجانب ترسيخ العقيدة وبيانها، واستنباطاته المتعلقة بهذا الموضوع في الفصل "الأول" بعنوان "التركيز على العقيدة من خلال تفسيره". إذ الغرض من ذلك البيان والإيضاح هو الإصلاح الاجتماعي كما هو معلوم فليرجع إلى ما سبق٤.

١ المرجع السابق ص "١٧".
٢ سورة النحل: آية "٨٩".
٣ سورة التوبة: آية. "١٠٥".
٤ انظر ما تقدم ص "١٢٦". وما بعدها.

1 / 202