فقد استنبط الشيخ من أوائل سورة المدثر نبراسًا نيرًا للدعاة، إذ هي توجيهات ربانية لإمام الدعاة "ﷺ" تجب العناية بها والاهتمام.
كما يستنبط من إجابة يوسف "﵇" للسائلين المسجونين معه دروسًا نافعة للعلماء والدعاة منها:-
١- أنه ينبغي للعالم إذا سأله العامي عما لا يحتاج إليه أو سأله عما غيره أهم منه أن يفتح له بابًا إلى المهم.
قلت وهذا مأخوذ من بيان يوسف "﵇" وحدانية الله، وبطلان ما سواه قبل البدء في تفسير رؤياهما لأنهما في هذه الحال مصغيان إليه غاية الإصغاء مهتمان بما يقول لما قد يكون له من علاقة بالجواب.
٢- أنك لا تحقر عن التعليم من تظنه أبعد الناس عنه، ولا تستبعد فضل الله، فإن الرجلين من خدام الملوك الكفرة، بخلاف من يقول: ليس هذا بأهل للعلم بل تعليمه إضاعة للعلم.
٣- أنه أجاب السائل بأكثر مما سأله عنه خلافًا لمن جعل هذا من عدم الأدب١.
ويستنبط الشيخ من قوله في قصة يوسف: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢ أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل عن مسائل العلم إلا من رآه يحسن ذلك٣.
فهذا توجيه للعوام والمستفتين بأن يسألوا أهل الذكر حقيقة كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٤.
١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٤٧، ١٤٨".
٢ سورة يوسف: آية "٣٦".
٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٤٣".
٤ سورة الأنبياء: آية "٧".