ويعني بمن ينتسب إلى العلم من يدعي أنه عالم وليس بعالم على الحقيقة، وإنما ينتسب انتسابًا ويتشبه بالعلماء تشبهًا على وجه التلبيس والتمويه.
ومن قبيل الاتجاه الإصلاحي في مجال الاهتمام بالقوة العلمية توجيه العلماء والدعاة وذلك أن النصيحة واجبة ولو لغير المسلمين لقوله ﷺ. "في كل كبد رطبة أجر" ١، كما ذكر الشيخ هذا عند قول الله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُون﴾ ٢ وقال وأما المسلم فنصحه من الفرائض٣.
وذلك أن العلماء والدعاة من أهل القوة العلمية.
يقول الشيخ عند قوله تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ٤: أمره بالطريق إلى القوة على ما تقدم٥ فهو الصبر خالصًا. ففيها آداب الداعي، لأن الخلل يدخل على رؤساء الدين من ترك هذه الوصايا أو بعضها، ففيها الحرص على الدنيا، فنهى عنه بقوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ومنها عدم الجد فنبه عليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ٦.
ومنها رؤية الناس فيه العيوب المنفرة لهم عن الدين كما هو الواقع.
ومنها التقصير في تعظيم العلم الذي هو من التقصير في تعظيم الله.
ومنها عدم الصبر على مشاق الدعوة.
ومنها عدم الإخلاص.
ومنها عدم هجران الرجز والتقصير في ذلك، وهو من أضرها على الناس، وهو من تطهير الثياب، لكن أفرد بالذكر كنظائره٧.
١ يأتي تخريجه في موضعه من التحقيق ص "٣٤٣".
٢ سورة يوسف: آية "٤٧".
٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٥٢" وانظر قسم التحقيق ص "٣٤٣".
٤ سورة المدثر: آية "٧".
٥ المراد بما تقدم ما تقدم من التوجيهات في قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ سورة المدثر "٢-٦".
٦ سورة المدثر: آية "١".
٧ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢٦٥، ٢٦٦".