201

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

فلو تعددت الجمعات في البلدة الواحدة بدون حاجة، لم يصح منها إلا أسبقها، والعبرة بالسبق البداءة لا الانتهاء، فالجمعة التي بدأ إمامها بالصلاة قبلًا، هي الجمعة الصحيحة، ويعتبر أصحاب الجمعات الأخرى مقصرين إذا انفردوا بجمعات متعددة، ولم يلتقوا جميعًا في أول جمعة بدأت في البلدة، فتكون جمعاتهم لذلك باطلة ويصلون في مكانها ظهرًا.
فإن لم تعلم الجمعة السابقة فالكل باطل، ويستأنفون جمعة جديدة في مكان واحد إن أمكن ذلك واتسع الوقت، وإلا صلى الجميع ظهرًا، جبرًا للخلل، بل تداركًا للبطلان.
ودليل هذا الشرط:
إن الجمعة لم تقم في عصر النبي ﷺ والخلفاء الراشدين وعصر التابعين، إلا في موضع واحد من البلدة، فقد كان في البلدة مسجد كبير يسمى المسجد الجامع، أي الذي تصلى فيه الجمعة، أما المساجد الأخرى فقد كانت مصليات للأوقات الخمسة الأخرى.
روى البخاري (٨٦٠)؛ ومسلم (٨٤٧)، عن عائشة ﵂ قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي ...
[ينتابون: يأتون مرة بعد مرة. العوالي: مواضع شرق المدينة.
أقربها على بعد أربعة أميال أو ثلاثة من المدينة].
وروى البخاري (٨٥٢)، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبدالقيس، بجواثي من البحرين.

1 / 204