246

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

أسَالِيبُ قُرَيْشٍ في مُحَارَبَةِ النَّبيِّ ﷺ ودَعْوَتِهِ
لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَمِرٌّ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ، لا يَصْرِفُهُ عَنْ دَعْوَتهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ، فَكَّرُوا مَرَّةً أخْرَى، واخْتَارُوا لِقَمْعِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أسَالِيبَ مِنْهَا:
١ - إثَارَةُ الشُّبُهَاتِ حَوْلَ مَصْدَرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وبَثُّ الدِّعَاياتِ الكاذِبَةِ، ونَشْرُ الإيرَاداتِ الوَاهِيَةِ حَوْلَ تَعَالِيمِهِ، وحَوْلَ شَخْصِيَّتهِ ﷺ، والإكثارُ مِنْ ذَلِكَ بِحَيثُ لا يَبْقَى لِلْعَامَّةِ مَجَالٌ في تَدَبُّرِ دَعْوَتِهِ، فكانُوا يَقُولُونَ ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَر﴾ (١)، وكانُوا يَقُولُونَ عنِ القُرْآن: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢)، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ (٣)، وكانُوا يَقُولُونَ عَنْ رسُولِ اللَّه ﷺ: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (٤).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: كَانَ رسُولُ اللَّه ﷺ فِيمَا بَلَغَنِي- كَثِيرًا ما يَجْلِسُ عِنْدَ

(١) سورة النحل آية (١٠٣).
(٢) سورة الفرقان آية (٥).
(٣) سورة الفرقان آية (٤).
(٤) سورة الفرقان آية (٧).

1 / 249