247

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

المَرْوَةِ إلى مَبْيَعَةِ غُلامٍ نَصْرَانِيٍّ يُقالُ لهُ: جَبْرٌ، عَبْدٌ لابنِ الحَضْرَمِيِّ، فكانُوا يقُولُونَ: واللَّهِ ما يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا كَثِيرًا مما يأتِي بهِ إلا جَبْرٌ النَّصْرَانِيُّ، غُلامُ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، فأنزلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِنْ قَوْلهِمْ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (١).
قَالَ ابنُ هِشَامٍ: يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ: أي يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، والإلْحَادُ: المَيْلُ عَنِ الحَقِّ (٢).
٢ - من أسَالِيبِهِمْ أَيْضًا: مُعَارَضَةُ القُرْآنِ بأسَاطِيرِ الأوَّلينَ لإِشْغَالِ النَّاسِ بها عَنْهُ، فقدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّضْرَ بنَ الحَارِثِ (٣) وَكَانَ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيشٍ، ومِمَّنْ يُؤْذِي رسُولَ اللَّهِ ﷺ، ويَنْصُبُ لهُ العَدَاوَةَ، كَانَ قَدِمَ الحِيرَةَ (٤)، وتَعَلَّمَ بها أحادِيثَ مُلُوكِ الفُرْسِ، وأحَادِيثَ رُسْتُمٍ، فَكَانَ إِذَا جَلَسَ رسُولُ اللَّه ﷺ مَجْلِسًا

(١) سورة النحل آية (١٠٣) - والخبر في سيرة ابن هشام (٦/ ٢) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة النحل - رقم الحديث (٣٤١٤) عن ابن عباس ﵁ وإسناده صحيح.
(٢) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٧).
(٣) هذا الرَّجلُ مِنْ أشَدِّ مَنْ عَانَدَ الرَّسول ﷺ، ثُمَّ أُسِر في غَزْوَةِ بدرٍ الكبرى، فَقُتِلَ كافرًا، قتَلَهُ عَلِيُّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ بأمْرٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.
(٤) الحِيرَةُ: بكسر الحاء، مدِينةٌ على ثَلاثةِ أمْيَالٍ منَ الكُوفَةِ على مَوْضِعٍ يُقَالُ لهُ النَّجَفُ، كانتْ مَسْكَنَ مُلُوكِ العَرَبِ في الجاهليةِ من زَمَنِ نَضْرٍ ثم لَخْمِ النُّعمانِ وآبائِهِ، وقيل: إنَّما سُمِّيت الحِيرة لأنَّ تُبَّعًا لمَّا أقبلَ بجيوشه فَبَلغَ موضِعَ الحِيرَةِ ضَلَّ دليلُهُ، وتحيَّر فسُمِّيت الحِيرَة. انظر معجم البلدان (٣/ ٢٠١).

1 / 250