الدين، وكفر أهله، وأنهم أعداء الله ورسوله، وأنهم أولياء الشيطان، وأنه سبحانه لا يغفر لهم، ولا يقبل عملًا منهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢].
قال ابن مسعود وابن عباس: لا تجعلوا له أكْفاء من الرجال، تطيعونهم في معصية الله، وقال رجل للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا؟ قل: ما شاء الله وحده»، وقال ﷺ لأصحابه: «أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر»، فسئل عنه فقال: «الرياء».
وبالجملة: فأكثر أهل الأرض، مفتونون بعبادة الأصنام والأوثان، ولم يتخلص من ذلك إلاَّ الحنفاء، أتباع ملة إبراهيم ﵇، وعبادتها في الأرض من قبل قوم نوح كما ذكر الله، وهي كلها، ووقوفها، وسدانتها، وحجابتها، والكتب المصنفة في شرائع عبادتها، طبق الأرض، قال إمام الحنفاء: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وقد قصَّ الله ذلك عنهم في القرآن، وأنجى الرسل وأتباعهم من الموحدين» (١).
* * *
* وأخيرًا لا آخرًا: قررَّ المشركون أن دينهم قائم على أصل أصيل، وركن ركين، ألا وهو إجماع المسلمين، فالعلماء - بزعمهم - من كافة الأمصار، والأمة من ورائهم تبع - قد استحسنوا دعاء الأموات، ولم يرونه شركًا ولا بدعة، بل ولا منكرًا من القول!!!
(١) «الدرر السنية»: (٢/ ٨٧ - ٨٩).