261

Al-Mukhtaṣar al-Mufīd fī ʿAqāʾid Aʾimmat al-Tawḥīd

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وها هو الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين نراه يهدم هذا الأصل الذي ليس أصيلًا، والركن غير الركين، فقد سئل - رحمه الله تعالى - سؤالًا جاء فيه:
قال السائل: إن قال قائل، تقرُّون: أن إجماع الأمة حجة، وأنها لا تجتمع على ضلالة، وأنتم قد خالفتم جميع العلماء، من أهل الأمصار قاطبة، وادعيتم ما لم يدعه غيركم، وأنكرتم ما لم ينكر في جميع الأرض، وافتريتم أمرًا أنكرته جميع علماء الأمة، والإشارة هنا إلى التوحيد، وما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتكفير من أشرك بالله في ألوهيته عند المشاهد وغيرها، فما الجواب لذلك؟
فأجاب قدس الله روحه: أما دعوى هذا المبطل إجماع العلماء، على جواز دعاء أهل القبور والاستغاثة بهم، والتقرب إليهم بالنذور، والذبائح، فهذا كذب ظاهر، وشبهته: أن هذه الأمور ظاهرة في جميع الأمصار، ولم يسمعوا أن عالمًا أنكره، فيقال بل: أنكره كثير من علماء هذا الزمان، ووافق عليه خواص من علماء الحرمين واليمن، وسمعنا منهم مشافهة، ولكن الشوكة لغيرهم. وصنَّف فيه جماعة. كالنعمي من أهل اليمن، له مصنف في ذلك حسن، وكذلك الشوكاني، ومحمد بن إسماعيل، وغيرهم، ورأيت مصنفًا لعالم من أهل جبل سليمان في إنكار ذلك، وهذا مصداق قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين»، وليس المراد الظهور بالسيف، بل الحجة دائمًا وبالسيف أحيانًا.
ولو قال هذا المجادل: إن أكثر الناس على ما يرى، لكان صادقًا، وهذا مصداق الحديث: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ».
وأيضًا: فالبناء على القبور وإسراجها وتجصيصها: ظاهر غالب في

1 / 284