259

Al-Mukhtaṣar al-Mufīd fī ʿAqāʾid Aʾimmat al-Tawḥīd

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، فأجابهم بقوله: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨].
وحديث أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] لتركبن سنن من كان قبلكم».
وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، وفي الصحيح عن ابن عباس وغيره: كان يلت السويق للحاج، فمات، فعكفوا على قبره.
فيرجع هذا المشرك، يقول: هذا في الشجر، والحجر، وأنا اعتقد في أناس صالحين، أنبياء وأولياء، أريد منهم الشفاعة عند الله، كما يشفع ذو الحاجة عند الملوك، وأريد منهم القربة إلى الله، فقل له: هذا دين الكفار بعينه، كما أخبر سبحانه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وقوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ﴾ [يونس: ١٨].
وقد ذكر أناسًا يعبدون المسيح وعزيرًا، فقال الله: هؤلاء عبيدي، يرجون رحمتي كما ترجونها، ويخافون عذابي كما تخافونه، وأنزل الله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦]. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ ...﴾ الآيتين [سبأ: ٤٠، ٤١].
والقرآن، بل والكتب السماوية من أولها إلى آخرها مصرحة ببطلان هذا

1 / 282