219

Al-intihāʾ li-maʿrifat al-aḥādīth allatī lam yuft bihi al-fuqahāʾ

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وإن كان ﷺ آمرًا فهو بيقين لا يأمر إلا بواجب فرض، ومن الباطل أن يأمر ﵊ بشيء، ويطلق على خلافه، ولا يمنع من الحرام الذي هو خلاف أمره، وهذا هو القضاء بالباطل وقد أبعده الله تعالى عن هذا.
فإن قالوا: هو أمر الندب.
قلنا: لا راحة لكم في هذا، لأن من ترك قبول الأمر بالندب الذي ليس فرضًا، فليس في النار، ولا هو مثل القاتل الظالم، فبطل تفسير ابن أشوع، انتهى.
ثم إن ابن حزم، عاد لذكر جوابه الأول الذي تابعه الخطابي عليه، ولكن قصره هنا على الحكم في المسألة. وهو الصواب الذي لا يمكن أن يعدوه إن صح الجواب - ثم حاول الإجابة عن الألفاظ الواردة فيه فقال: " فإن قيل: هذا وجه الجمع بين حكمه ﵊ وقوله في ذلك، فما وجه حكمه ﵊ بأن القاتل والمقتول في النار، وأنه مثله، وكيف يكون من قتل غير مريد للقتل في النار؟ قلنا - وبالله التوفيق -: هذا إخبار من النبي ﷺ بغيب أعلمه الله تعالى إياه، لأنه ﵊ لا يقول ألبتَّة إلا الحق، ولا يقول بالظن قصدا إلى ذلك، ومن قال هذا عليه ونسبه إليه فهو كافر.
فنقول: إن ذلك القاتل الذي لم يعمد القتل، كان فاسقًا من أهل النار بعمل له غير هذا القتل أطلع الله تعالى عليه نبيه ﷺ على عاقبته فيه، ولم يكن دمه يحل لهذا المستقيد لأنه لم يعمد قتل أخيه، فلو قتله على هذا الوجه

1 / 228