لكان قاتلًا بغير الحق، ولاستحق النار ولكان ظالمًا كالمقتول إذ ليس كل ظالم يستحق القتل ". انتهى.
قلت أنا أبو عبد الله: وهذا الذي جنح إليه ابن حزم في الآخر من جعله من خصائصه ﷺ وما أطلعه الله عليه، هو الذي تطمئن إليه النفس وتسكن، من الأجوبة المتقدمة، وهو معنى قول عبد الله بن القاسم المتقدم ﵀ حيث قال كما قدمنا في روايته: " ليس لأحد بعد النبي ﷺ مثله ". مع قولي بضعف قول ابن حزم: " لكان قاتلًا بغير الحق " لأنه لا يكون كذلك، ولو لم يكن القاتل قاتلًا ما دام هو لا يعرف ذلك.
ولكني لا أحصر هذا التخصيص بهذا الخبر في ذكر اللفظ - كما يقول ابن حزم وهو ظاهر قول ابن القاسم - ولكني أعتبره في حكم هذا الخبر ولفظه سواء بسواء، حتى يصح لنا ترك القول بهذا الخبر، ومعرفة الجواب عنه بما هو غير متعقب. فإن جميع ما أوردناه من الأجوبة ومما هو في بطون الكتب مما لم نذكره متعقب.
فإن قال قائل: ولكن القول بالتخصيص، لا يجب المصير إليه عند الاحتمال، ولا بد عليه من دليل، وإلا بطلت سائر أحكام الشريعة بحجة التخصيص.
قلت - وبالله المستعان -: الجواب عن هذا، هو بعينه ذكر الدليل القاطع على أنه لا يصح جواب عن الحديث إلا الجواب الذي ارتضيناه من القول بالتخصيص.
وذلك في قوله ﷺ " القاتل والمقتول في النار ".