218

Al-intihāʾ li-maʿrifat al-aḥādīth allatī lam yuft bihi al-fuqahāʾ

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

والذي قدمناه يرد هذا الادعاء من وجه.
والثاني: وهو أنه ليس ما يدل على أن كلا الخبرين واحد، وذكر النسعة في الخبرين غير كاف. فكيف يحصل الجزم على ما هو بعيد الاحتمال!.
الثالث: إن صح جوابكم هذا عن سبب إرادته العفو، فما الجواب عن اللفظين الواردين، وما المراد بالقاتل والمقتول، وفي القصة إن ثبت العمد: قاتلان ومقتولان.
وستأتي مناقشة هذا الوجه الثالث بعد.
وأما الجواب الذي أورده الإمام مسلم عن ابن أشوع كما تقدم، من أن النبي ﷺ إنما سأله أن يعفو عنه فأبى.
فقد رأيت ابن حزم أجاب عنه فأجاد حيث قال: " إنه تفسير فاسد، لا يجوز ألبتة، لأنه ﷺ لا يخلو في سؤاله ذلك من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون شافعًا في العفو، وإما أن يكون آمرًا به.
فإن كان شافعًا، فليس الممتنع من إسعاف شفاعته ﷺ عاصيًا لله تعالى، كما فعلت بريرة، إذ قال لها رسول الله ﷺ وقد خيرها بين البقاء مع زوجها أو فراقه، فاختارت فراقه، فقال: لو راجعته فإنه أبو ولدك، فقالت: أتامرني يا رسول الله قال: لا إنما أنا شافع، فقالت: لا أرجع إليه أبدًا.
فلا خلاف بين أحد من الأمة أن بريرة لم تكن عاصية بذلك.
فإن كان ﵊ شافعًا في هذا القاتل، فليس الممتنع عاصيًا، فإذا كان ليس عاصيًا فليس في النار، ولا هو مثل القاتل الظالم.

1 / 227