وأغرب الخطابي، فأدخل هذا الحديث في حديث آخر فيه أن رجلا قتل على عهد النبي ﷺ فدفعه ولي المقتول للنبي ﷺ، فقال القاتل: يا رسول الله ما أردت قتله، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار، قال: فخلى سبيله.
قال الخطابي: يحتمل وجهين أحدهما أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله، لأنه ادعى أن قتله كان خطأ أو شبه العمد، فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل، الآخر أن يكون معناه إذا قتله كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين لا فضل للمقتصّ على المقْتَصّ منه. انتهى.
قلت: الوجه الثاني، هو قول مسلم الأول وقد حسَّناه من جواب، وأما إدخاله حديثًا في آخر في وجهه الأول، فهو مردود، لاختلاف السياقين، والتصريح الوارد في رواية مسلم بعكس الذي في حديث أبي هريرة، فإنه قال في رواية مسلم " فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه "، وهذا لا يمكن أن يكون من شبه العمد، أو الخطأ إجماعًا.
ثم لو كان صح ما ادعاه الخطابي، لما كان أمكن النبي ﷺ الرجل الولي من التخيير بين القتل والدية، لأن التخيير لا يكون إلا بعد ثبوت القتل العمد.
وهذا الوجه الذي أنكرته على الخطابي، رأيت ابن حزم يقول به في المحلّى.