أو من المكروه، ولكن هذا في قيام الليل،فمقتضى الاتباع الصحيح الوقوف عند الوارد، وعدم التّوسع فيه بالقياس والرأي، فإنه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفعله ﷺ، ولو فعله لنقل، بل لكان نقله أولى مِنْ نقل ذلك في النّوافل كما لا يخفى (٣) .
[٦/٤٠] الثّاني: يقول كثير من المأمومين عند قراءة الإمام سورة التين عند قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ آللَّهُ بِأَحْكَمِ آلْحَاكِمِينَ﴾ (٤) . فيقولون: «بلى وأنا على ذلك من الشاهدين» . وإسناده ضعيف، فيه راوٍ لم يسم (٥) .
وكذا يقول بعضهم عند قراءة الإمام سورة الرحمن، وبلوغه: ﴿فَبِأَىِّءَ الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
: «ولا بشيء من نِعَمِكَ رَبَّنا نكذِّب، فلك الحمد» .
وهذا وارد في حديث ضعيف، عند الترمذي في «الجامع»: رقم (٣٢٩١) والحاكم في «المستدرك»: (٢/٤٧٣) وابن عدي في «الكامل»: (٣/١٠٧٤) و(٥/١٨٥٨) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان»: (١/١٨١) والبيهقي في «الدلائل»: (٢/٢٣٢) من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن ابن المنكدر عن جابر قال: «قرأ رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: ما لي أراكم سكوتًا؟! للجن كانوا أحسن منكم ردًا، ما قرأت عليهم من مرة ﴿فَبِأَىِّءَ الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا: ولا بشيء من
نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد» .
وإسناده ضعيف فيه تدليس الوليد بن مسلم، وزهير بن محمد - وإن كان صدوقًا - فإن أهل الشام إن رووا عنه، فتكثر المناكير في روايته، والوليد شامي. نعم، لم يتفرد به، فقد تابع الوليد مروان بن محمد كما عند البيهقي في «الدلائل»: (٢/٢٣٢)، إلا أنه شامي، فبقيت العلّة الثانية.