272

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

أيضًا (١). وقد قرأ أصحاب علي (رض) في الصحيفة المذكورة أن إبراهيم حرم مكة وأني أحرم المدينة ما بين حرتيها وحماها كله لا يختلي خلالها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال (٢).
ومن الواضح أن هذه المقتطفات معظمها يطابق -نصًا- ما ورد في الوثيقة، كما أنها تغطي معظم بنود الوثيقة المتعلقة بإلتزامات المسلمين من المهاجرين والأنصار تجاه بعضهم، ولكن ليس فيها إشارة إلى البنود المتعلقة بمواعة اليهود، مما يرجح أن الوثيقة في الأصل وثيقتان، وأن الصحيفة التي كانت معلقة بسيف رسول الله ﷺ ثم صارت ند علي (رض) هى نفس الكتاب بين المهاجرين والأنصار.
ومن الجدير بالذكر أن ثمة نصوصًا تطابق ما في "الصحيفة بين المهاجرين والأنصار" لكنها منسوبة إلى كتب أخرى كتبها النبي ﷺ. مثل رواية عمرو بن حزم أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وكان في كتابه "إن من اعتبط مؤمنًا قتلا عن بينة فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول" (٣) وهذا الكتاب إنما أرسل متأخرًا عن وقت كتابة الوثيقة.
كما صرحت بعض الروايات بأن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: "لا يقتل

(١) البخاري: صحيح ٩/ ١٤ (ط مصطفى البابي الحلبي) وأحمد: المسند ١/ ٧٩. وانظر الشوكاني: نيل الأوطار ٧/ ١٠.
(٢) أحمد: المسند ١/ ١١٩. وانظر ٤/ ١٤١ منه.
وفي صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ١٣٦ عن جابر قال النبي ﷺ: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها ... " وكان أهل المينة في صدر الدولة الأموية يحتفظون بكتاب من أديم خولي فيه ينص النبي ﷺ على حرمة المدينة (أحمد: المسند ٤/ ١٤١ والخطيب البغدادي: تقييد العلم ص ٧٢).
(٣) الشوكاني: نيل الأوطار ٧/ ٦١ وانظر مجموعة الوثائق السياسية ١٨٦ فهى توضح أن النص من كتابه ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم عامله على اليمن.

1 / 280